ابن يعقوب المغربي

628

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

يصيرها إطنابا نظرا إلى أن المعتبر فيهما مقتضى المقام وذلك عند اقتضاء المقام إياها ، لخطاب من لا يناسبه سواها . وقد تقرر بما ذكر السكاكى والمصنف أن بين الإطناب والإيجاز واسطة هي المساواة ، وقيل الإطناب تأدية أصل المراد بزائد لفائدة وغير ذلك إيجاز ، وعليه فلا واسطة وإنما قدرنا بعد قوله والأقرب قولنا إلى الفهم لأنا لو قدرنا إلى الصواب كان اعترافا بأن ما قاله السكاكى قريب إلى الصواب أيضا ، إلا أن هذا أقرب على أنه يلزم فيه أن ما أتى به ليس بصواب ، بل قريب منه اللهم إلا أن يراد بالقرب إلى الصواب التمكن منه وكثيرا ما يعبر بالقرب من الشيء عن كونه إياه كقوله تعالى اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى " 1 " فإن العدل داخل في التقوى ، وعليه فيصح تقدير إلى الصواب على أن تقدير إلى الفهم لا يتم إلا بهذا التأويل أيضا ، أو يراد الأقرب إلى القبول . وحاصل ما أشار إليه المصنف منطوقا ومفهوما أن هنا خمس طرق ؛ لأن المراد إما أن يؤدى بلفظ مساو أولا ، والثاني إما ناقص أو زائد ، والناقص إما واف أو غير واف ، والزائد إما لفائدة أم لا فهذه خمسة المقبول منها ثلاثة ، وهي : ما أدى بلفظ مساو ، أو بناقص مع الوفاء ، أو بزائد لفائدة وما أدى بناقص بلا وفاء ، وهو الإخلال غير المقبول ، وما أدى بزائد لا لفائدة غير مقبول وفيه قسمان : الحشو والتطويل فعادت الطرق بتقسيم الخامس منها ستة ، ثلاثة مقبولة وثلاثة غير مقبولة ، فأشار إلى هذه الثلاثة وإلى إخراجها بما قيد به المقبول من الإيجاز والإطناب فقال : ( واحترز ب ) قوله ( واف عن الإخلال ) وذلك لأن المراد بالوفاء أن تكون الدلالة على ذلك المراد مع نقصان اللفظ واضحة في تراكيب البلغاء بادية لاخفاء بها ، والإخلال أن يكون اللفظ ناقصا مع خفاء الدلالة بحيث يحتاج فيها إلى تكلف وتعسف فلا يرد أن يقال إذا وجدت قرائن الدلالة اعتبرت فتكون مقبولة ، وإن لم توجد فلا دلالة أصلا حتى تكون مقبولة أولا والجواب أن القرائن لا بد منها لكن قد يكون الفهم واضحا ، وقد يكون الفهم

--> ( 1 ) المائدة : 8 .